الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
274
هداية المسترشدين ( طبع قديم )
الغير به فيكفي حينئذ بمطلق الظن إذا كان الدليل على وجوبه منحصرا في الإجماع لأصالة براءة ذمته عن ذلك وعدم قيام الإجماع حينئذ على تعلق الوجوب به حينئذ وأما إذا كان بخلاف ذلك بأن كان الدليل عليه إطلاق النص أو كان العلم به حاصلا قبل الظن المفروض وإن كان الدليل عليه حينئذ هو الإجماع فلا بد حينئذ من العلم أو الظن الخاص نظرا إلى ثبوت اشتغال ذمته بالعمل المفروض فلا بد من العلم بتفريعه الحاصل بأحد الوجهين المذكورين ويضعفه أن مقارنة الظن للعلم لا ينافي الإجماع القائم على اشتغال ذمته بالعمل المفروض فإنه قاض بالعلم باشتغال الذمة بالعمل المفروض كما هو الحال في صورة تقدم علمه بذلك فالمقصود الحكم بسقوط ذلك التكليف منه بالظن المفروض ولا يتم إلا بعد قيام الدليل عليه ومجرد الشك في اشتغال ذمته فعلا بالفعل المذكور لا يدرجه في مسألة الشك بأصل الاشتغال ليدفع بأصل البراءة للقطع بوجوب ذلك الفعل على سبيل الكفاية وإنما الشك في المقام من جهة الشك في حصول المسقط فإن قلت إذا وقع الشك في كون الظن مسقطا فقد وقع الشك في تعلق التكليف بالفعل ولا إجماع في المقام على وجوب ذلك على المكلف حينئذ حتى لا يصح رفعه بالأصل غاية الأمر القطع بحصول المقتضي في الجملة ولا يثبت به التكليف مع احتمال عروض المانع إلا أن يكون هناك إطلاق قاض بثبوت الحكم مع حصوله فيدفع المانع بالأصل عملا بإطلاق الدليل وأما إذا كان المستند هو الإجماع فلا وجه للاستناد إليه مع الشك المفروض لأصالة عدم تعلق التكليف به والحاصل أنه لا فرق حينئذ في دفع التكليف بالأصل بين ما إذا حصل الشك في حصول المقتضي أو وجود الشرط أو علم بهما وشك في حصول المانع لعدم العلم بتعلق التكليف به في الصورتين فالقول بأن قضية الأصل حينئذ عدم حصول المانع فيعمل المقتضي عمله مدفوع بأنه على فرض تسليم جريان الأصل فيه لا يثبت به تعلق التكليف بالمكلف فإن الأصل أيضا عدم التكليف ومجرد وجود المقتضي المحتمل مقارنته للمانع لا يثبته إلا أن يكون هناك إطلاق لفظي يقضي بثبوت الحكم مع ثبوت ذلك المقتضي فيكون ذلك دليلا شرعيا على ثبوت الحكم حينئذ وأما مع انتفائه كما هو المفروض في المقام فلا دليل على ثبوت الحكم حينئذ ومجرد الأصل المذكور لا يكون دليلا على الثبوت كيف وعدم المانع أيضا من جملة الشروع فيرجع الشك فيه إلى الشك في الشروط توضيح المقام أن الشك في التكليف قد يكون من جهة الشك في المقتضي أو الشك في الشرط أو المانع وعلى كل حال فقد يكون الشك من جهة الشك في اعتبار كل من المذكورات في ثبوت التكليف أو الشك في حصوله بعد العلم باعتباره وعلى كل حال فإما أن يكون الدليل على ثبوت الحكم إطلاق النص أو مجرد الإجماع فلو كان الدليل عليه هو الإطلاق وشك في نفس الاعتبار فالإطلاق محكم والشك المفروض مدفوع بالإطلاق وإن كان الشك في حصوله حكم فيه بمقتضى البراءة في الجميع عند الشك في الأولين وأما في الثالث فقد يقال بمثل ذلك لأصالة براءة الذمة ويحتمل القول بثبوت التكليف لأصالة عدم حصول المانع هذا إذا لم يعلم حصوله أولا فيستصحب كما أنه لو علم حصول المقتضي أو الشرط أولا ثم شك في ارتفاعه فإنه يبنى على بقائه عملا بالاستصحاب وكان ذلك هو المتجه وإن كان الدليل عليه هو الإجماع وشك في أصل اعتباره حكم بالبراءة لعدم تحقق الإجماع إلا مع حصوله وأما لو شك حينئذ في حصوله بعد العلم باعتباره فالحال فيه نظير ما إذا دل عليه الإطلاق من غير فرق إذا تقرر ذلك فنقول لما حصل الشك في كون الظن المذكور مانعا من تعلق التكليف في المقام فإن كان الدليل عليه هو الإطلاق أخذ بمقتضاه ودفع ذلك الأصل لكون الإطلاق محكما حتى يقوم دليل على التقييد وأما إذا كان الدليل عليه هو الإجماع فحصول التكليف في المقام غير ظاهر لعدم تحقق الإجماع في مورد الشك فيدفع التكليف بالأصل حسبما ذكر قلت لا يخفى أن الظن المذكور لو احتمل كونه مانعا من تعلق التكليف بالمكلف على حسبما ذكر كان قضية الأصل فيه هو التفصيل المذكور لكن الحال ليس كذلك فإن ثبوت التكليف بالفعل مما لا مجال للشك فيه إنما الكلام في أداء المكلف به والحكم بأدائه فالشك الحاصل في التكليف في المقام إنما هو من جهة الشك في أدائه لا الشك في تعلق التكليف به فهو نظير ما إذا علم بالكفائي وشك في قيام غيره به فإن ذلك الشك لا يقضي بصحة جريان أصالة البراءة فيه وإن قارن الشك المفروض المذكور العلم به نظرا إلى الشك في تعلق التكليف به بملاحظة ذلك فكما أنه لا يجري الأصل في صورة الشك فكذا الحال في صورة الظن به مع عدم قيام دليل على حجيّة الظن والحاصل أن الكلام في المقام في كون الظن المذكور طريقا إلى ثبوت حصول المأمور به من غيره فيكون قاضيا بأدائه فيسقط الواجب من جهة أدائه فإذا لم يقم دليل على حجية الظن في المقام كان قضية الأصل عدم الأداء فلا بد من الحكم ببقاء التكليف به ومجرد الاحتمال لا يقضي بالسقوط فدعوى جريان أصالة البراءة فيه كما ترى سابعها قد يتراءى من بعض العبارات الحكم بسقوط الكفائي مع الظن بقيام الغير به في المستقبل وقد يستفاد ذلك من إطلاق جماعة ومن الظاهر أن ذلك مما لا مساغ للمصير إليه بل المتعين عدم السقوط ولو مع العلم بأداء الغير له في المستقبل وكان مرادهم من ذلك سقوط التعيين ثمة لظن قيام الغير به في المستقبل فلا يعاقب على تركه لو اتفق عدم أداء الآخر له لعروض مانع ونحوه لا أنه لا يجب عليه ذلك حينئذ على سبيل الكفاية حتى إذا تصدى لأدائه حينئذ لم يكن مؤدّيا للواجب الكفائي لوضوح فساد القول به لكن الإشكال في الاكتفاء بالظن المذكور فيما ذكرناه وقضية الأصل عدم الاكتفاء به نعم لو حصل الظن القوي على حسب مجاري العادات بقيام المطلعين عليه بذلك الواجب احتمل الاكتفاء به نظرا إلى قيام السيرة عليه حسبما ذكر في المسألة السابقة إلا أن التعدي من الواجبات التي قامت السيرة فيها إلى غيرها بعيد بل وفي ثبوت السيرة في صورة حصول الظنّ القوي تأمل حسب ما أشرنا إليه فيما مر إذ لا يبعد كون السيرة في صورة حصول العلم العادي بقيام المسلمين به كما في غسل الأموات وكفنهم والصلاة عليهم ودفنهم إذا كان ذلك بين أظهر المسلمين ثامنها إذا علم أو ظن كل منهم ظنا معتبرا في الشريعة سواء كان ظنا خاصّا أو مطلقا بناء على الاكتفاء به في المقام بأداء الآخر للواجب سقط عنهم أجمع وقد نص عليه جماعة وتنظّر فيه الفاضل الجواد نظرا إلى أنه يلزم منه ارتفاع الوجوب قبل أدائه ودفعه بأنه لا مانع منه كما في صورة ارتفاع الموضوع كما إذا حرق الميت أو أخذه السيل وأنت